الشهيد الثاني
368
المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية
في الكسوفين للعهد الذهنيّ المشهور ، واحترز بهما عن كسف الكواكب بعضها لبعض ، فإنّه لا يوجب الصلاة لعدم كونه من الأخاويف ، إذ لا يطَّلع عليه أكثر الناس . وأما انكساف الشمس ببعض الكواكب كالزهرة وعطارد ، ففي إيجاب الصلاة قولان ، وقد مال المصنّف في الذكرى إلى الوجوب ( 1 ) ، وقوّى العلَّامة عدمه ( 2 ) ، والعبارة تحتمل المذهبين بحمل اللام على الجنس أو الاستغراق أو العهد الذهنيّ ، فإنّ المعهود والمتعارف الظاهر هو انكساف الشمس بالقمر ، والقمر بحيلولة الأرض بينه وبين جرم الشمس ، ومن ثمّ كان انكساف القمر ليلة الرابع عشر ، والشمس يوم التاسع والعشرين من الشهر . وأما كسف الزهرة وعطارد للشمس فغير بيّن للأكثر ، ولا مخوف للعامة والمعظم . ( والزلزلة ) وهي مصدر زلزل اللَّه الأرض زلزلة وزلزالا : أي حرّكها ، وهي الرجفة . واللام فيها للعهد ، فلا يكفي مطلق الحركة . ( وكلّ ريح مظلمة ) في حال كونها ( سوداء أو صفراء مخوّفة ) ومقتضى العبارة انحصار الوجوب في الريح الجامعة للوصفين ، فلا يجب للريح المنفكَّة عنهما أو عن إحداهما وإن أخافت ، ولا المظلمة ، المنفكَّة عن الريح . والذي اختاره المصنّف في الذكرى ( 3 ) والبيان ( 4 ) - وهو أصحّ الأقوال في المسألة - وجوب الصلاة لكلّ آية مخوفة ، فيدخل فيه الريح المنفردة عن الوصفين ، والظلمة المنفردة عن اللونين ، والرعدة العظيمة ، وغيرها إذا حصل الخوف منها لأكثر الناس ، ويدلّ عليه صحيحة زرارة ومحمّد بن مسلم عن الباقر عليه السّلام : « كلّ أخاويف
--> ( 1 ) الذكرى : 247 . ( 2 ) تذكرة الفقهاء 4 : 195 المسألة 498 كتاب الصلاة ، نهاية الإحكام 2 : 76 . ( 3 ) الذكرى : 244 . ( 4 ) البيان : 206 .